رَأَيْتُ حُلْماً جَميلاً

استيقظت هذا الصباح بعد حلمٍ جميل..


 
كنت أقود تلك الدراجة الهوائية
مرتدية ملابس بيضاء فضفاضة، والهواء المنعش يتخللها.
السماء صافية، والخضرة كثرت على أطراف الطرقات
وكذلك الطيور،
لا أدري إن كانت حقاً تحلق بجانبي، أم كنت أنا من يطير معها فوق سطح الأرض.
 
كأن زمن الحجر المنزلي قد انتهى
وكان معهد “ميلودي” أول من يفتتح أبوابه مجدداً لعودة الدراسة
فكنت في طريقي إلى دروس البيانو
إلا أنني -لسبب ما- لم أجد في خزانتي إلا قمصان وبناطيل بيضاء بأحجام أكبر من حجمي.
 
أما العالم في الخارج بدا مختلفاً
كأن السيارات لم تعد تعمل كالسابق، ووجودها أصبح قليلاً
وحلت محلها الدراجات الهوائية
لتصبح الوسيلة التي يستخدمها معظم الناس في التنقل.
 
إلا أن تلك الدراجات الهوائية لم تكن عادية
فقد كانت سريعة ومتطورة،
كما لو أنها آخر تطورات العالم في التنقل، وذلك بعد أن زاد الوعي  بأهمية الطبيعة والبيئة.
فبعد زمن الكورونا والحجر المنزلي، ظهر اهتمام على مستوى العالم بكيفية العيش بتناغم مع الطبيعة.
 
لكن كثير من محلات الملابس والمحلات الأخرى ظلت مغلقة لفترات طويلة
فقد اعتاد الناس على طلب حاجياتهم عبر الانترنت..
وأصبح خروجهم من المنزل مغايراً للعادات الروتينية.
 
لقد تغيرت اهتماماتهم وأولياتهم،
فلم يعد أحد ليخرج من المنزل إلا لقضاء عمل أو دراسة أو زيارة، أو مهمة ما.
بينما زاد اهتمامهم بتوفير كل ما يلزم داخل المنزل
فتوسعت المساحات الخارجية وعادت الحدائق الجميلة في البيوت،
وصغرت الصالات والثريات والأثاث الفاخر.
 
باتوا يرون سعادتهم في بساطة الأمور، بعيداً عن الازدحام والبهرجة وحفلات التباهي.
مما أتاح لهم الوقت والمجال لقضاء أوقاتهم الخاصة والتركيز على ذواتهم،
فانتشرت ثقافة اكتشاف الذات وتطويرها والقراءة والتعلم.
والتي بدورها زرعت فيهم الرغبة والقدرة على الإنتاج والإبداع، لتفوق على رغبتهم في الاستهلاك والتقليد.
حتى اعتقدوا أن معنى حياتهم وقيمتها لا تكمن إلا في عمل واحد وهو… “العطاء”

One thought on “رَأَيْتُ حُلْماً جَميلاً

Leave a Reply