ْرَسائِلُ رَواءْ وَأَسَدِ السَّماء


كانت لدي رسالة،
رسالة خاصة بي، ثمنها يعادل حياتي.
وضعتها في صندوق ذهبي، وأقفلته عليها بالمفتاح.
ثم ضاع الصندوق، وبقي المفتاح.

لا أدري في أي سن أضعت الصندوق.
كل ما أذكر هو حالي وأنا في السابعة-الثامنة أبحث عنه،
أي أنني أدركت ضياعه في ذلك العمر.
وأمضيت سنين في البحث عنه،
حتى كدت على وشك أن أفقد الأمل…

في الحادية عشرة من عمري،
وجدت الصندوق، وحاولت فتحه،
لكنه كان فارغاً…

في الثانية عشرة،
قررت أن أكتب رسالتي بنفسي، وأنسى الرسالة الضائعة.
فبعت الصندوق والمفتاح معاً.




نحن لم نخلق في هذه الحياة عبثاً،
فلكل منا رسالة خاصة به يتوجب عليه إيصالها قبل رحيله.
قد تحوي تلك الرسالة رسائل أخرى في طريقها،
لكنها تبقى في النهاية رسالة واحدة.

رسالة واحدة بمنظور حاملها فقط،
إلا أنها تتحول إلى رسائل عدة مختلفة حين تصل إلى المتلقي،
خصوصاً إن كان المتلقي إنساناً عاقلاً.


فعلى سبيل المثال،
قد أتصرف بشكل معيّن علناً وتكون رسالتي من ذلك التصرف هو زرع حس العدالة ونصرة الحق لكل من يراني.
إلا أنني أفاجأ لاحقاً بتحول تلك الرسالة إلى أشكال مختلفة…
فشخص ما قد يفسر رسالتي على أنني شخص متطفل يحب حشر أنفه فيما لا يعنيه،
شخص ثان قد يفسر أنني عانيت بتجربة مشابهة مسبقاً مما جعلني أتصرف بهذا الشكل،
شخص ثالث قد يفسر أنني أشعر بالنقص وأحاول البحث عن المجد والمديح،
شخص رابع قد يراني بطلة فيتخذني قدوة ويرفع من شأني أكثر مما تستحق،
شخص أخير قد يراني كما أنا إنسان يريد نشر العدالة ونصرة الحق وحسب.


من بين كل الأشخاص الذين نقابلهم،
كم شخصاً يمكنه رؤيتنا كما نحن على حقيقتنا؟
كم شخصاً يمكنه فهم رسالتنا؟

سأكون إما جاهلة أو كاذبة إن ادعيت وجود إنسان يعرفني على حقيقتي الكاملة.
بل سأرى أي شخص يدعي ذلك على أنه جاهل أيضاً.
فالمرء نفسه في كثير من الأحيان يجهل نفسه وأسباب تصرفاته.
والوحيد القادر على رؤية حقيقته الكاملة هو خالقه، خالق الكون.
أما الخلق… فقد يصيب البعض وقد يخطئ.
وفي معظم الوقت يخطئون.

اعتقدت في السابق أن ما أحتاجه هو شخص لا يخطئ فهم رسالتي،
اعتقدت أن ما أحتاجه هو شخص يفهمني ويقرأ رسالتي كما أرسلتها أنا.
وأن ذلك الشخص سيكون هو الرفيق الأنسب لي..

لكني حين كبرت أدركت أنني لست بحاجة له… بل لا أرغب به.
فأنا لست بحاجة لشخص يفهمني، بل شخص يتفهمني ويحسن الظن بي.
فلو كانت رسالتي سلبية، إن قرأها بشكل إيجابي سيفتح عيناي على ما هو أجمل.

على سبيل المثال،
كنت أحب التعبير عن مشاعري وأحب مشاركة الآخرين بكل شيء،
وكانت رسالتي الحقيقية من ذلك هي… “انظروا إلي!”
كنت فقط أرغب بلفت الأنظار.
إلا أنني فوجئت لاحقاً برسائل شكر وتقدير، قائلين إن ما أشاركهم به يشعرهم إما بالتفاؤل والسعادة،
أو يجعلهم يفكرون بعمق عن أمور كانوا قد يجهلونها أو يغفلون عنها أو نسوها.
وأحدهم أخبرني أنه كان يعاني من اكتئاب شديد، واكتشافه حسابي أخرجه من ذلك الاكتئاب..
مدركين أنني لم أعني ذلك، إلا أنهم أرادوا قراءة رسالتي بالشكل الذي يرغبون به،
غير مكترثين بما كنت أنا أعنيه.
فالفهم الخاطئ الذي يقع فيه من يتلقى رسالتي أثناء قراءته لها، ليس بالضرورة أمراً سيئاً.
وبسبب ذلك الفهم الخاطئ، قررت المتابعة بمشاركة مشاعري،
لكن هذه المرة برسالة مختلفة.


كذلك أنا وتلك الرسائل التي تلقيتها ممن حولي.
لا أعلم مدى تطابقها مع ما كانوا يريدون إرساله،
لكني أحب بعضها وأنفر من بعضها…
فبعض الأشخاص قد تكون نواياهم حسنة،
إلا أن الرسائل التي يرسلونها تصلني بصورة سيئة تعيق حركتي وتزعزع السلام في قلبي.
وآخرين تصلني رسائلهم بشكل يجعلني أنظر إلى السماء مجدداً بقلب سليم وعزيمة.
كتلك الرسائل التي تلقيتها من “رواء” و”أسد السماء”…


لا أدري إن كانت تطابق ما أرادوا أن يرسلونه إلي،
لكنها من منظوري رسائل رائعة بلا شك.
فرسائلهما تلك وصلت إلى قلبي، أنعشته وداوته.
وقلبي لا يستطيع أن يمرر أمراً كهذا دون أن يأمرني بالكتابة عنه.
ولو أني لست بارعة في فهم لغة قلبي،
إلا أنني سأبذل جهدي بالترجمة.
فلعل ما أكتبه يصلهما في الأيام الممطرة،
ليعيد الثقة والعزيمة في قلبيهما،
كما حصل معي حين أخذاني تحت رعايتهما…









رسائل رواء


1
أريد… ولا أريد.
الكلام مسؤولية كبيرة، لذلك أبقى بصمتي معظم الوقت.
ذلك يتعبني، لكن عواقب الكلام تتعبني أكثر.
لذلك أحب طبيعتك في التعبير عن نفسك،
أرى فيها الشجاعة والقوة، النقاء والعفوية.
كوني معي دائماً هكذا صريحة،
حتى إن لم أكن أنا كذلك.


2
أحاول الاعتماد على نفسي بالقدر المستطاع،
لا لأقوم بكل شيء بنفسي، بل ليراني من يحتاجني كفءً،
فيثق بي.


3
أريد فقط أن أرى فائدة ما أقوم به لأجلهم تظهر مشعة أمامي.


4
أدرك صعوبة الطريق إلى قمة الجبل،
ولا أستطيع القول أني أطمح لصعوده…
لكني أحاول مساعدة الآخرين على ذلك.
حين يأتون إليّ جرحى أو عطشى،
سأكون هنا لأداويهم وأرويهم.
فذلك هو..
فخري.


5
احذري من الوعود، ولو كانت عِقاباً.
إن لم تقدري على تنفيذها، لن يُحسب لك حساب.


6
ألتزم بكلمتي وقراري،
لا تهزني الاغراءات مهما كثرت أمامي.
أبقى صامدة كالجبل.
إلا إذا…
خرج الأمر من يدي..


7
لا أحب أن أثقل على أحد.
ولا أحب أن يثقل عليّ أحد.
هكذا تبقى العلاقة جميلة.


8
جمال الأشياء ببساطتها وقلة متطلباتها.


9
لكني لا أحب صوتي..
أحقاً ترين فيه دفئاً وأماناً؟


10
أحب الأحضان.
أحب الطبيعة.


11
أحبك.











رسائل أسد السماء


1
لا أفكر القيام بكل شيء،
فلكلّ منا دور ومهنة يقوم بها.
لما أتعب نفسي بكل شيء؟




2
لا علاقة لي بمَ يفكر الآخرين.
مهمتي فقط أن أظهر لهم حسن ظني.



3
أتعلمين..؟
سيُنجز عملك من تلقاء نفسه، إن خصصت وقتاً محدداً له يومياً.
شرط أن تركزي عليه وحده، دون تشتيت.



4
أحب أحاديثك،
أحب رغبتك بالتغيير وعمل شيء مميز.
كنتُ دائماً أتمنى أن يكون لدي صديق مثلك.
نعم لدي أصحاب، لكن لا أصدقاء.



5
قولي…
تكلمي…
من جعلك تخافين من الكلام؟
لا فائدة من تغيير الموضوع،
سأستمر بسؤالك حتى تتحدثي.



6
اسأليني، أحب الأسئلة.



7
رأيتك اليوم… وأمعنت النظر.
كم أنت صغيرة الحجم، بالذات يدك.
أريد مقارنتها مع يدي وألتقط صورة،
أيمكنني؟



8
قد تعتقدين أن صغر حجمك هو ما يفقدك توازنك وسط الرياح القوية،
لكن ليس بالضرورة.
رأيت صغاراً غيرك، بل أصغر منك، قادرين على الطيران باحتراف وسط تلك الرياح.
السر يكمن في اختيار وقت الشدة والرخاء، وتحديد سرعة الحركة.
فإن كانت الرياح تعترض طريقك، عليك بالشدة والضغط على عضلاتك لزيادة ثقل وزنك،
وإن كانت تسير في نفس طريقك، فعليك إرخاء عضلاتك لتخفيف وزنك، استغليها، استغلي تلك الرياح.

لا بأس، كنت ستعلمين كل ذلك لو كنت تعرفين السباحة.

امم…

أتساءل…

إن كنتُ أشكل أي تيار لك،
فأي نوع من الرياح أكون؟



9
أنا لا أرحل بمفردي أبداً.
لا ترحلي بفردك.. أخاف عليك.
لكن إن كنت سترحلين لا محالة…
لن أعترض طريقك، سأساعدك..
فأرجوك أن تأخذيني معك.
سأكون لك الدرع الذي تقاتلين به!




10
لن أساعدك وحسب،
بل أشعر بالثقة من قدرتي على إسعادك أيضاً.
لا أدري كيف أشرح…



11
أنا أحبك.






















Leave a Reply